المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ايقاع الحرف


محمد المطيري
13-Oct-2009, 05:25 PM
ايقاع الحرف

هل وزارة التربية والتعليم مستعدة حقاً للعام الجديد؟

ناصر الحجيلان
يبدأ هذا العام الدراسي بشكل مختلف عن الأعوام السابقة بسبب التهديد المتوقّع لمرض أنفلونزا الخنازير للطلاب، مما يضيف إلى وزارة التربية والتعليم مهمّة جديدة تتعلّق بالرعاية الصحية للطلاب. وهي مهمة ليست سهلة ليس لكونها جديدة فحسب، بل للحاجة الملحة لطاقم مؤهّل ومدرّب للقيام بهذا العمل على الوجه الأكمل. ويمكن الشعور بهذا العبء إذا تذكّرنا التقصير المعهود للوزارة -في فتراتها السابقة- عن الاستعداد العادي للدراسة؛ فكانت المدارس تواجه مشكلات كثيرة ومتراكمة مثل وجود ترميم للمباني لم ينجز، أو صيانة لم تكتمل، ويوجد أحياناً عجز في المعلمين والمعلمات أو تأخير للكتب والمقررات، علاوة على ضعف مستوى النظافة والتنظيم. وجرت العادة أن تبدأ الدراسة كيفما اتفق وتستمر، وبمرور الوقت تأخذ بعض تلك المشكلات طريقها إلى الحل تدريجياً، وفي بعض الحالات لا تجد حلاً أبداً.
وقد أعلنت الوزارة -هذا العام- عن اكتمال الاستعدادات لاستقبال العام الدراسي الجديد، واستبشر الناس بهذا الإعلان لأنهم يتوقّعون أنه إعلان عن عمل حقيقي مكتمل في جميع المدارس سواء كانت الحكومية أو الأهلية أو تلك التي في مبانٍ حكومية أو المستأجرة.
وبدأت الدراسة في المرحلتين المتوسطة والثانوية مطلع هذا الأسبوع، وأصبحت استعدادات الوزارة على المحك. ولو أخذنا مثالا لهذه الاستعدادات من مدارس تحظى بالعناية في العاصمة الرياض، فسنجد أن معظم تلك الجهود تبرز في كلمات تلقى أمام الطلاب عن مرض أنفلونزا الخنازير ولوحات معلقة هنا وهناك. والحقيقة أن جهود الوزارة من خلال لجانها أصبحت أفكاراً مكتوبة على الورق بعد أن تحوّلت –وفق الطريقة التقليدية- إلى تعاميم أرسلت إلى المدارس ولم تجد الترجمة العملية من بعض مديري ومديرات المدارس ممن يقع على عاتقهم الكثير من المسؤولية. فقد راح كل مدير مدرسة يجتهد في عمل أي شيء بجهود فردية وبإمكانات محدودة؛ ولم تجد بعض مديرات المدارس بداً من استجداء أولياء الأمور للمساهمة في شراء المطهرات أو الكمامات، والبعض كلّف المعلمات (غير المدربات) بقياس حرارة الطالبات كل صباح، وتكليف الطلاب والطالبات بتنظيف الطاولات والأبواب والممرات.
ومع أول يوم، بدأ أولياء الأمور والطلاب بملاحظة الفرق في الاستعدادات بين المدارس ذات المباني الحكومية وتلك المستأجرة؛ فالمباني الحكومية في الغالب ذات مساحة أكبر تساعد على فصل الطلاب وتوزيع فترات فسحتهم، بينما تعاني المدارس المستأجرة من ضيق المكان وكثرة الطلاب؛ وهذا إن تزامن مع قلة التهوية بسبب عطل في نظام التهوية أو سوء في توزيعه فإن هذا سيخلق بيئة لنشر الفيروسات.
وسبق أن سمعنا أن الوزارة درّبت معلمين ومعلمات لمواجهة المرض، ولكن يبقى التساؤل عن ماهية هذا التدريب ومستواه وما تعرض له كل معلم ومعلمة، وعن جدواه إن لم يتزامن مع توفير جميع الإمكانات المادية للمدرسة؟
وإذا علمنا أننا أمام مشكلة خطيرة مثل مرض أنفلونزا الخنازير التي يمكن أن تجتاح المدارس بسبب سهولة انتقال العدوى، وربما تجلب أضراراً فادحة بسبب صغر سن الأطفال وضعف مقاومتهم للمرض، فإن الاستعداد لهذا الطارئ يغدو من الواجبات. ومن المهم في مثل هذه الحال الخروج من الصندوق التقليدي للأفكار ووضع خطة عملية ناجحة تطبق في المدارس. فعلى سبيل المثال، كان بإمكان الوزارة إبرام عقود مع شركات نظافة صحيّة (من الداخل أو من الخارج)، للقيام بمهام النظافة والتطهير لكل أجزاء المدرسة بأدوات وأجهزة متطورة؛ على أن تنفذ ذلك بدقة عالية وبسرعة ومهارة ثلاث مرات في اليوم: قبل بدء الدوام، وأثناء الفسحة، وبعد خروج الطلاب. ويكون هناك فريق طبي متواجد في كل مدرسة للقيام بالفحص على الطلاب والتعامل مع الحالات بطريقة صحيحة بدلا من رمي كل شيء على المعلم والمعلمة المرهقين أصلا بأعباء إدارية بخلاف مهامهم التدريسية. وفي الوقت نفسه، تزوّد الفصول الدراسية والممرات بمطهّرات مثبتة في مواقع متعدّدة يدرّب الطلاب على استخدامها. ويستفيد المعلمون والطلاب من الإرشادات التي ينفذها الفريق الطبي في المدرسة، ولهذا فإنهم يتعلمون بثقة كيف يحمون أنفسهم، ويجدون دافعاً للتعلّم والراحة في المحيط المدرسي لأنهم يشعرون أنهم في أيدٍ أمينة وتحت رعاية صحية دائمة.
وإذا كانت الدراسة في المرحلة الابتدائية ستبدأ مطلع الأسبوع القادم، فثمة خشية أن تكون الاستعدادات في هذه المرحلة التعليمية الحساسة شبيهة بسابقاتها، ويترك للأطفال الصغار مهام التعامل مع المطهرات والمواد الكيميائية الخطرة لتنظيف الطاولات والأبواب والممرات وتعقيم ماحولهم!

Abu Nasser
18-Dec-2009, 09:19 AM
يعطيك العافيه