المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سيرة النبي صلى الله عليه وسلم


محمد المطيري
25-Jan-2010, 01:56 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


بسم الله الرحمن الرحيم

سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ( على حلقات)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.


محمد صلى الله عليه وسلم – أصله، ونشأته، وأحواله قبل النبوة
النسب الشريف :
هو أكرم خلق الله، وأفضل رسله، وخاتم أنبيائه محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
وعدنان من ذرية إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام بالاتفاق، ولكن لم يعرف بالضبط عدد ولا أسماء بينه وبين إسماعيل عليه السلام.
أما أمه صلى الله عليه وسلم فهي آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، وكلاب هو الجد الخامس للنبي صلى الله عليه وسلم من جهة أبيه، فأبوه وأمه من أصل واحد، يجتمعان في كلاب، واسمه حكيم. وقيل : عروة، ولكنه كان كثير الصيد بالكلاب فعرف بها.
قبيلته :
قبيلته صلى الله عليه وسلم هي قبيلة قريش المشهود لها بالشرف، ورفعة الشأن، والمجد الأصيل، وقداسة المكان بين سائر العرب، وهو لقب فهر بن مالك أو النضر بن كنانة.
وكل من رجالات هذه القبيلة كانوا سادات وأشرافاً في زمانهم، وقد امتاز منهم قصي – واسمه زيد – بعدة ميزات، فهو أول من تولى الكعبة من قريش، فكانت إليه حجابتها وسدانتها أي كان بيده مفتاح الكعبة يفتحها لمن شاء ومتى شاء، وهو الذي أنزل قريشاً ببطن مكة، وأسكنهم في داخلها، وكانوا قبل ذلك في ضواحيها وأطرافها، متفرقين بين قبائل أخرى، وهو الذي أنشأ السقاية والرفادة. والسقاية : ماء عذب من نبيذ التمر أو العسل أو الزبيب ونحوه، كان يعده في حياض من الأديم يشربه الحجاج. والرفادة : طعام كان يصنع لهم في الموسم. وقد بنى قصي بيتاً بشمالي الكعبة، عرف بدار الندوة. وهي دار شورى قريش، ومركزهم تحركاتهم الاجتماعية، فكان لا يعقد نكاح، ولا يتم أمر إلا في هذه الدار، وكان بيده اللواء والقيادة، فلا تعقد راية حرب إلا بيده، وكان كريماً وافر العقل، صاحب كلمة نافذة في قومه.

محمد المطيري
25-Jan-2010, 01:56 PM
أسرته :
أما أسرته صلى الله عليه وسلم فتعرف بالأسرة الهاشمية، نسبة إلى جده الثاني هاشم، وقد ورث هاشم من مناصب قصي : السقاية والرفادة، ثم ورثهما أخوه المطلب، ثم أولاد هاشم إلى أن جاء الإسلام وهم على ذلك، وكان هاشم أعظم أهل زمانه، كان يهشم الخبز، أي يفتته في اللحم، فيجعله ثريداً، ثم يتركه يأكله الناس، فلقب بهاشم، واسمه عمرو. وهو الذي سن الراحلتين : رحلة الشتاء إلى اليمن، ورحلة الصيف إلى الشام، وكان يعرف بسيد البطحاء.
ومن حديثه : أنه مر بيثرب وهو في طريق تجارته إلى الشام، فتزوج سلمى بنت عمرو من بني عدي بن النجار، وأقام عندها فترة، ثم مضى إلى الشام وهي حامل، فمات بغزة من أرض فلسطين، وولدت سلمى ابناً بالمدينة سمته : شيبة، لشيب في رأسه، ونشأ هذا الطفل بين أخواله في المدينة، ولم يعلم به أعمامه بمكة حتى بلغ نحو سبع سنين أو ثماني سنين، ثم علم به عمه المطلب، فذهب به إلى مكة، فلما رآه الناس ظنوه عبده فقالوا : عبدالمطلب، فاشتهر بذلك.
وكان عبدالمطلب أوسم الناس وأجملهم وأعظم قدراً. وقد شرف في زمانه شرفاً لم يبلغه أحد، كان سيد قريش وصاحب عير مكة، شريفاً مطاعاً جواداً يسمى بالفياض لسخائه، كان يرفع من مائدته للمساكين والوحوش والطيور، فكان يلقب بمطعم الناس في السهل، والوحوش والطيور في رؤوس الجبال. وقد تشرق بحفر بثر زمزم بعد أن كان قد درسها جرهم عند جلائهم عن مكة، وكان قد أمر بحفرها فبه المنام، ووصف له موضعها فيه.
وفي عهده وقعت حادثة الفيل، جاء أبرهة الأشرم من اليمن بستين ألف جندي من الأحباش، ومعه من الفيلة، ليهدم الكعبة، فلما وصل إلى وادي محسر بين المزدلفة ومنى، وتهيأ للهجوم على مكة أرسل الله عليهم طيراً أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل، فجعلهم كعصف مأكول، وكان ذلك قبل مولد النبي صلى الله عليه وسلم بأقل من شهرين فقط.
أما والده : عبدالله فكان أحسن أولاد عبدالمطلب، وأعفهم وأحبهم إليه، وهو الذبيح، وذلك أن عبدالمطلب لما حفر بئر زمزم، وبدت آثارها نازعنه قريش، فنذر لئن آتاه الله عشر أبناء، وبلغوا أن يمنعوه، ليذبحن أحدهم. فلما تم له ذلك أقرع بين أولاده، فوقعت القرعة على عبدالله، فذهب إلى الكعبة ليذبحه، فمنعته قريش، ولا سيما إخوانه وأخواله، ففداه بمائة من الإبل، فالنبي صلى الله عليه وسلم ابن الذبيحين : إسماعيل عليه السلام بكبش، وفدي عبدالله بمائة من الإبل.
واختار عبدالمطلب لابنه عبدالله آمنة بنت وهب، وكانت أفضل نساء قريش شرفاً وموضعاً،، وكان أبوها وهب سيد بني زهرة نسباً وشرفاًً، قتمت الخطبة والزواج، وبني بها عبدالله بمكة فحملت برسول الله صلى الله عليه وسلم.
وبعد فترة أرسله عبدالمطلب إلى المدينة - أو الشام في تجارة – فتوفي بالمدينة – راجعاً من الشام – ودفن في دار النابغة الذبياني، وذلك قبل ولادته صلى الله عليه وسلم على الأصح.

محمد المطيري
25-Jan-2010, 01:57 PM
المولد :
ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم بشعاب بني هاشم في مكة، صبيحة يوم الأثنين، التاسع – ويقال الثاني عشر – من شهر ربيع الأول عام الفيل – والتاريخ الأول أصح والثاني أشهر – وهو يوافق اليوم الثاني والعشرين من شهر أبريل سنة 571م.
وكانت قابلته أي داينه : الشفاء بنت عمرو أم عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه، ولما ولدته أمه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام. وأرسلت إلى جده عبدالمطلب تبشره بولاته صلى الله عليه وسلم، فجاء عبدالمطلب مستبشراً مسروراً، وحمله، فأدخله الكعبة، وشكر الله، ودعاه، وسماه محمداً، رجاء أن يحمد، وعق عنه، وختنه يوم سابعه، وأطعم الناس كما كان العرب يفعلون.
وكانت حاضنته أم أيمن : بركة الحبشية، مولاة والده عبدالله، وقد بقيت حتى أسلمت، وهاجرت، وتوفيت بعد النبي صلى الله عليه وسلم بخمسة أشهر، أو بستة أشهر.
رضاعته :
وأول من أرضعته صلى الله عليه وسلم، بعد أمه ثويبة : مولاة أبي لهب بلبن ابن لها، يقال له مسروح، وكانت قد أرضعته قبله صلى الله عليه وسلم حمزة بن عبدالمطلب وبعده صلى الله عليه وسلم – أبا سلمة بن عبدالأسد المخزومي، فهم إخوته صلى الله عليه وسلم من الرضاع.
وقد أعتق أبو لهب أمته هذه فرحاً بولادة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه صار ألد أعدائه حينما قام بالدعوة إلى الإسلام.

محمد المطيري
25-Jan-2010, 01:58 PM
في بني سعد :
كان من عادة العرب أن يلتمسوا المراضع لمواليدهم في البوادي، إبعاداً لهم عن أمراض الحواضر حتى تشتد أعصابهم، وليتقنوا اللسان العربي في مهدهم.
وقدر الله أن جاءت نسوة من بني سعد بن بكر بن هوازان يطلبن الرضعاء، فعرض النبي صلى الله عليه وسلم عليهن كلهن، فأبين أن يرضعنه لأجل يتمه. ولم تجد إحدى النسوة وهي حليمة بنت أبي ذويب – رضيعاً فأخذته صلى الله عليه وسلم – وحظيت به حظوة اغتبط لها الآخرون.
واسم أبي ذويب والد حليمة : عبدالله بن الحارث، واسم زوجها : الحارث بن عبدالعزي : إخوته صلى الله عليه وسلم من الرضاعة هم : عبدالله وأيسة وجدامة، وهي الشيماء، لقب غلب على اسمها، وكانت تحضن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
بركات بيت الرضاعة :
وقد درت البركات على أهل البيت مدة وجوده صلى الله عليه وسلم بينهم.
ومما روي من هذه البركات : أن حليمة لما جاءت إلى مكة كانت الأيام أيام جدب وقحط، وكانت معها أتان كانت أبطأ دابة في الركب مشياً لأجل الضعف والهزال، وكانت معها ناقة لا تدر بقطرة من لبن، وكان لها ولد صغير يبكي ويصرخ طول الليل لأجل الجوع، لا ينام، ولا يترك أبويه ينامان.
فلما جاءت حليمة بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى رحلها، ووضعته في حجرها أقبل عليه ثدياها بما شاء من لبن، فشرب حتى روي، وشرب معه ابنها الصغير حتى روي، ثم ناما.
وقام زوجها إلى الناقة فوجدها حافلاً باللبن فحلب منها ما انتهيا بشربه ريًّا وشبعاً، ثم بات بخير ليلة.
ولما خرج راجعين إلى بادية بني سعد ركبت حليمة تلك الأتان، وحملت معها النبي صلى الله عليه وسلم، فأسرعت الأتان حتى قطع بالركب، ولم يستطع لحوقها شيء من الحمر.
ولما قدما في ديارهما : ديار بني سعد – وكان أجدب أرض الله – كانت غنمهما تروح عليهما شباعاً ممتلئة الخواصر بالعلف، وممتلئة الضروع باللبن. فكانا يحلبان ويشربان، وما يحلب إنسان قطرة لبن.
فلم يزالا يعرفان من الله الزيادة والخير حتى اكتملت مدة الرضاعة ومضت سنتان ففطمته حليمة، وقد اشتد وقوي في هذه الفترة.
بقاء النبي صلى الله عليه وسلم في بني سعد بعد الرضاعة :
وكانت حليمة تأتي بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى أمه وأسرته كل ستة أشهر، ثم ترجع به إلى باديتها في بني سعد، فلما اكتملت مدة الرضاعة وفطمته، وجاءت به إلى أمه حرصت على بقائه صلى الله عليه وسلم عندها، لما رأت من البركة والخير. فطلبت من أم النبي صلى الله عليه وسلم أن تتركه عندها حتى يغلظ، فإنها تخاف عليه وباء مكة، فرضيت أمه صلى الله عليه وسلم بذلك، ورجعت به حليمة إلى بيتها مستبشرة مسرورة، وبقي النبي صلى الله عليه وسلم عندها بعد ذلك نحو سنتين، ثم وقعت حادثة غريبة أحدثت خوفاً في حليمة وزوجها ردا النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمه. وتلك الحادثة هي شق صدره صلى الله عليه وسلم.
شق الصدر :
قال أنس بن مالك رضي الله عنه : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل، وهو يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه، فشق عن قلبه، فاستخرج القلب، فاستخرج منه علقة، فقال : هذا حظ الشيطان منك. ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم لأمه أي ضمه وجمعه ثم أعاده في مكانه.
وجاء الغلمان يسعون إلى أمه – يعني ظئره ( وهي المرضعة ) – فقالوا : إن محمداً قد قتل. فاستقبلوه وهو منتقع اللون. أي متغير اللون.
قال أنس : وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره.

محمد المطيري
25-Jan-2010, 01:58 PM
إلى أمه الحنون :
ورجع النبي صلى الله عليه وسلم بعد هذا الحادث إلى مكة، فبقي عند أمه وفي أسرته نحو سنتين، ثم سافرت معه أمه إلى المدينة، حيث قبر والده وأخواله جده بنو عدي بن النجار، وكان معها قيمها عبدالمطلب، وخادمتها أم أيمن، فمكثت شهراُ ثم رجعت، وبينهما هي في الطريق لحقها المرض، واشتد حتى توفيت بالأبواء بين مكة والمدينة، ودفنت هناك.
إلى جده العطوف :
وعاد به صلى الله عليه وسلم جده عبدالمطلب إلى مكة، وهو يشعر بأعماق قلبه شدة ألم المصاب الجديد. فرق عليه رقة لم يرقها على أحد من أولاده، فكان يعظم قدره، ويقدمه على أولاده، ويكرمه غاية الإكرام، ويجلسه على فراشه الخاص الذي لم يكن يجلس عليه غيره. ويمسح ظهره، ويسر بما يراه يصنع. ويعتقد أن له شأناً عظيماً في المستقبل،، ولكنه توفي بعد سنتين حين كان عمره صلى الله عليه وسلم ثماني سنوات وشهرين وعشرة أيام.
إلى عمه الشفيق :
وقام بكفالته صلى الله عليه وسلم عمه أبو طالب شقيق أبيه، واختصه بفضل الرحمة والمودة، وكان مقلا من المال، فبارك الله في قليله، حتى كان طعام الواحد يشبع جميع أسرته، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم مثال القناعة والصبر، يكتفي بما قدر الله له.
سفره إلى الشام وبحيرا الراهب :
وأراد أبو طالب أن يخرج بتجارة إلى الشام في عير قريش، وكان عمره صلى الله عليه وسلم اثنتي عشرة سنة وقيل : وشهرين وعشرة أيام، فاستعظم رسول الله صلى الله عليه وسلم فراقه، فرق عليه وأخذه معه، فلما نزل الركب قريباً من مدينة بصرى على مشارف الشام خرج إليهم أحد كبار رهبان النصارى وهو بحيرا الراهب، فتخلل في الركب حتى وصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخذه بيده، وقال : ( هذا سيد العالمين، هذا رسول رب العالمين، هذا يبعثه الله رحمة للعالمين ).
قالوا : وما علمك بذلك ؟
قال : ( إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق حجر ولا شجر إلا خر ساجداً، ولا يسجدان إلا لنبي، وإني أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة، وإنا نجده في كتبنا ).
ثم أكرمه بالضيافة، وسأل أبا طالب، أن يرده ولا يقدم به إلى الشام خوفاً من اليهود والرومان، فرده أبو طالب إلى مكة.

محمد المطيري
25-Jan-2010, 01:58 PM
حرب الفجار :
وحين كان عمره صلى الله عليه وسلم عشرين سنة، وقعت في سوق عكاظ حرب بين قبائل قريش وكنانة من جهة، وبين قبائل قيس عيلان من جهة أخرى. اشتد فيها البأس، وقتل عدد من الفريقين، ثم اصطلحوا على أن يحصوا قتلى الفريقين، فمن وجد قتلاه أكثر أخذ دية الزائد، ووضعوا الحرب، وهدموا ما وقع بينهم من العداوة والشر.
وقد حضر هذه الحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ينبل على أعمامه، أي يجهز لهم النبل للرمي.
وسميت هذه الحرب بحرب الفجار لأنهم انتهكوا فيها حرمة حرم مكة والشهر الحرام، والفجار أربعة : كل في سنة، وهذه آخرها، وانتهت الثلاثة الأولى بعد خصام واشتجار طفيف، ولم يقع القتال إلا في الرابع فقط.
حلف الفضول :
وفي شهر ذي العقدة على إثر هذه الحرب تم حلف الفضول بين خمسة بطون من قبيلة قريش وهم : بنو هاشم، وبنو المطلب، وبنو أسد، وبنو زهرة، وبنو تيم.
وسببه أن رجلاً من زبيد جاء بسلعة إلى مكة، فاشتراها منه العاص بن وائل السهمي، وحبس عنه حقه، فاستدعى عليه ببني عبدالدار، وبني مخزوم، وبني جمح، وبني سهم، وبني عدي، فلم يكترثوا له، فعلا جبل أبي قبيس، وذكر ظلامته في أبيات، ونادى من يعينه على حقه، فمشى في ذلك الزبير بن عبدالمطلب حتى اجتمع الذين مضى ذكرهم في دار عبدالله بن جدعان رئيس بني تيم، وتحالفوا وتعاقدوا على أن لا يجدوا بمكة مظلوماً من أهلها أو من غيرهم إلا قاموا معه حتى ترد عليه مظلمته، ثم قاموا إلى العاص بن وائل السهمي، فانتزعوا منه حق الزبيدي، ودفعوه إليه.
وقد حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الحلف مع أعمامه، وقال بعد أن شرفه الله بالرسالة : (( لقد شهدة في دار عبدالله بن جدعان حلفاً ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو أدعى به في الإسلام لأجبت )). صحيح، في سنن البيهقي الكبرى.

محمد المطيري
25-Jan-2010, 01:59 PM
حياة العمل :
معلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم ولد يتيماً ونشأ في كفالة جده ثم عمه، ولم يرث عن أبيه شيئًا يغنيه، فلم بلغ سنًّا يمكن العمل فيه عادة رعى الغنم مع إخوته من الرضاعة في بني سعد، ولما رجع إلى مكة رعاها لأهلها على قراريط، والقيراط جزر يسير من الدينار : نصف العشر أو ثلث الثمن منه. قيمته في هذا الزمان عشرة ريالات تقريباً.
ورعي الغنم من سنن الأنبياء في أوائل حياتهم، فقد قال صلى الله عليه وسلم مرة بعد أن أكرمه الله بالنبوة : ((ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم )) صحح، رواه البخاري.
ولما شب النبي صلى الله عليه وسلم وبلغ الفتوة فكأنه كان يتجر، فقد ورد أنه كان يتجر مع السائب بن أبي السائب، فكان خير شريك له، لا يجاري ولا يماري.
وعرف النبي صلى الله عليه وسلم في معاملاته بغاية الأمانة والصدق والعفاف. وكان هذا هديه صلى الله عليه وسلم في جميع مجالات الحياة حتى لقب بالأمين.
سفره إلى الشام وتجارته في مال خديجة :
وكانت خديجة بنت خويلد رضي الله عنها من أفضل نساء قريش شرفاً ومالاً، وكانت تعطي مالها للتجار يتجرون فيه على أجرة، فلما سمعت عن النبي صلى الله عليه وسلم عرضت عليه مالها ليخرج فيه إلى الشام تاجراً، وتعطيه أفضل ما أعطته غيره.
وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مع غلامها ميسرة إلى الشام، فباع وابتاع وربح ربحاً عظيماً، وحصل في مالها البركة ما لم يحصل من قبل، ثم رجع إلى مكة وأدى الأمانة.

محمد المطيري
25-Jan-2010, 02:00 PM
زواجه بخديجة :
ورأت خديجة من الأمانة والبركة ما يبهر القلوب، وقص عليها ميسرة ما رأى في النبي صلى الله عليه وسلم من كرم الشمائل وعذوبة الخلال، يقال : وبعض الخوارق، مثل تظليل الملكين له في الحر، فشعرت خديجة بنيل بغيتها فيه، فأرسلت إليه إحدى صديقاتها تبدي رغبتها في الزواج به، ورضي النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وكلم أعمامه، فخطبوها له إلى عمها عمرو بن أسد، فزوجها عمها بالنبي صلى الله عليه وسلم في محضر من بني هاشم ورؤساء قريش على صداق قدره عشرون بكرة، وقيل ست بكرات، وكان الذي ألقى خطبة النكاح هو عمه أبو طالب : فحمد الله، وأثنى عليه، ثم ذكر شرف النسب وفضل النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر كلمة العقد وبين الصداق.
تم هذا الزواج بعد رجوعه صلى الله عليه وسلم من الشام بشهرين وأيام، وكان عمره إذ ذاك خمساً وعشرين سنة، أما خديجة فالأشهر أن سنها كانت أربعين سنة. وقيل : ثمان وعشرين سنة، وقيل غير ذلك، وكانت أولاً متزوججة بعتيق بن عائذ المخزومي، فمات عنها،، فتزوجها أبو هالة التيمي، فمات عنها أيضاً بعد أن ترك له منها ولداً، ثم حرص على زواجها كبار رؤساء قريش فأبت حتى رغبت في رسول الله صلى الله عليه وسلم وتزوجت به. فسعدت به سعادة يغبط عليها الأولون والآخرون.
وهي أول أزواجه صلى الله عليه وسلم، لم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت، وكل أولاده صلى الله عليه وسلم منها إلا إبراهيم فإنه من مارية القبطية.
أولاده صلى الله عليه وسلم من خديجة :
هم : القاسم، ثم زينب، ثم رقية، ثم أم كلثوم، ثم فاطمة، ثم عبدالله، وقيل غير ذلك في عددهم وترتيبهم، وقد مات البنون كلهم صغاراً. أما البنات فقد أدركن كلهن زمن النبوة، فأسلمن وهاجرن، ثم توفاهن الموت قبل النبي صلى الله عليه وسلم إلا فاطمة رضي الله عنها، فإنها عاشت بعده صلى الله عليه وسلم ستة أشهر.

محمد المطيري
25-Jan-2010, 02:00 PM
بناء البيت وقصة التحكيم :
ولما بلغت سنه صلى الله عليه وسلم خمساً وثلاثين سنة جاء سيل جارف صدع جدران الكعبة. وكانت قد وهنت من قبل لأجل حريق، فاضطرت قريش إلى بنائها من جديد، وقرروا أن لا يدخلوا في نفقتها إلا طيباً، فلا يدخل فيها مهر بغي، ولا بيع ربا، ولا مظلمة أحد، وهابوا عقاب الله على هدمها، فقال لهم الوليد بن المغيرة : إن الله لا يهلك المصلحين، ثم بدأ يهدم، فتبعوه في هدمها حتى وصلوا بها إلى قواعد إبراهيم.
ثم أخذوا في البناء وخصصوا لكل قبيلة جزءًا منها، وكان الأشراف يحملون الحجارة على أعناقهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمه العباس فيمن يحمل. وتولى البناء بنّاء رومي اسمه : باقوم. وضاقت بهم النفقة الطيبة عن إتمامها على قواعد إبراهيم، فأخرجوا منها نحو ستة أذرع من جهة الشمال، وبنوا عليها جداراً قصيراً علامة أنه من الكعبة. وهذا الجزء هو المعروف بالحجر والحطيم.
ولما ول البنيان إلى موضع الحجر الأسود أراد كل رئيس أن يتشرف بوضعه في مكانه، فوقع بينهم التنازع والخصام، واستمر أربع أيام أو خمسة، وكاد يتحول إلى حرب دامية في الحرم، إلا أن أبا أمية بن المغيرة المخزومي تداركها بحكمة وكان أسن رجل في قريش، فاقترح عليهم أن يحكموا أول رجل يدخل عليهم من باب المسجد، فقبلوا ذلك، واتفقوا عليه.
وكان من قدر الله أن أول من دخل بعد هذا القرار هو سول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأوه هتفوا، وقالوا : هذا الأمين رضيناه، هذا محمد. فلما انتهى إليهم، وأخبروه الخبر، أخذ رداءً ووضع فيه الحجر الأسود، وأمرهم أن يمسك كل واحد منهم بطرف الرداء ويرفعه، فلما وصل الحجر الأسود إلى موضعه أخذه النبي صلى الله عليه وسلم بيده ووضعه في مكانه. وكان حلاًّ حصيفاً رضي به الجميع.
والحجر الأسود يرتفع عن أرض المطاف متراً ونصف متر. أما الباب فقد رفعوه نحو مترين حتى لا يدخل إلا من أرادوا، وأما الجداران فرفعوها ثمانية عشر ذراعاً، وكانت على النصف من ذلك، ونصبوا في داخل الكعبة ستة أعمدة في صفين ثم سقفوها على ارتفاع خمسة عشر ذراعاً وكانت من قبل بدون سقف ولا عمود.

محمد المطيري
25-Jan-2010, 02:01 PM
سيرته صلى الله عليه وسلم قبل البعثة :
نشأ صلى الله عليه وسلم منذ صباه سليم العقل، وافر القوى، نزيه الجانب، فترعرع، وشب، ونضج، وهو جامع للصفات الحميدة والشيم النبيلة، فكان طرازاً رفيعاً من الفكر الصائب والنظر السديد، ومثالاً نهائياً في مكارم الأخلاق ومحاسن الخصال، امتز بالصدق، والأمانة، والمروءة، والشجاعة، والعدل، والحكمة، والعفة، والزهد، والقناعة، والحلم، والصبر والشكر، والحياء والوفاء، والتواضع والتناصح.
وكان على أعلى قمة من البر والإحسان كما قال عمه أبو طالب :


وأبيض يستسقي الغمام بوجههثمال اليتامى عصمة للأرامـل


وكان وصولاً للرحم، حمولاً لما يثقل كواهل الناس، يساعد من أعدم العيش حتى يصيب الكسب، وكان يقري الضيف، ويعين من نزلت به النوازل.
وقد حاطه الله بالحفظ والرعاية، وبغض إليه ما كان في قومه من خرافة وسوء، فلم يشهد أعياد الأوثان واحتفالات الشرك، ولم يأكل مما ذبح على النصب أو أهل به لغير ذلك، وكان لا يصبر على سماع الحلف باللات والعزى فضلاً عن مس الأصنام أو التقرب إليها.
وكان أبعد الناس من شرب الخمر وشهود الملاهي حتى لم يحضر مجالس اللهو والسمر ونواديها التي كانت منتزه الشباب وملتقى الأحبة في مكة.

محمد المطيري
25-Jan-2010, 02:02 PM
النبوة والدعوة


مقدمات النبوة وتباشر السعادة :
وبما تقدم ذكره اتسعت الشقة الفكرية والعملية بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قومه، وطفق يقلق مما يراهم عليه من الشقاوة والفساد، ويرغب في الاعتزال عنهم والخلوة بنفسه مع تفكيره في سبيل ينجيهم من التعاسة والبوار.
واشتد هذا القلق، وقويت هذه الرغبة مع تقدم السن حتى كأن حادياً يحدوه إلى الخلوة والانقطاع. فأخذ يخلو بغار حراء، يتعبد الله فيه على بقايا دين إبراهيم عليه السلام وذلك من كل سنة شهراً، وهو شهر رمضان، فإذا قضى جواره بتمام هذا الشهر انصرف إلى مكة صباحاً، فيطوف بالبيت، ثم يعود إلى داره، وقد تكرر ذلك منه صلى الله عليه وسلم ثلاث سنوات.
فلما تكامل له أربعون سنة وهي سن الكمال، ولها بعثت الرسل غالباً، بدأت طلائع النبوة وتباشير السعادة في الظهور، فكان يرى رؤيا صالحة تقع كما يرى، وكان يرى الضوء ويسمع الصوت، وقال : (( إني لأعرف حجراً بمكة كان يسلم عليّ قبل أن أبعث )) صحيح الجامع ومسلم.

محمد المطيري
25-Jan-2010, 02:03 PM
بداية النبوة ونزول الوحي :
فلما كان من رمضان من السنة الحادية والأربعين وهو معتكف بغار حراء، يذكر الله ويعبده، فجئه جبريل عليه السلام بالنبوة والوحي، قالت عائشة رضي الله عنها وهي تروي هذه القصة بتفاصيلها : أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء فيتحنث - أي يتعبد - في الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة، فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك، فقال : اقرأ. قال : ما أنا بقارئ.
قال : فأخذني، فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال : اقرأ. قلت : ما أنا بقارئ. فأخذني، فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال : اقرأ. فقلت : ما أنا بقارئ. فأخذني، فغطني الثالثة. ثم أرسلني فقال : { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ{1} خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ{2} اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ{3} الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ{4} عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ{5} سورة العلق.
فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها فقال : زملوني، زملوني. فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر : لقد خشيت على نفسي. فقالت خديجة : كلا، والله ما يخزيك الله أبداً. إنك لتصل الرحم، وتحمل الكلّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق.
فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبدالعزي، ابن عم خديجة، وكان امرأً تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب وكان شيخاً قد عمي.
فقالت له خديجة : يا ابن عم اسمع من ابن أخيك.
فقال له ورقة : يا ابن أخي ماذا ترى ؟
فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى.
فقال له ورقة : هذا الناموس الذي نزل الله على موسى. يا ليتني فيها جزعاً – أي قوياً جلداً – ليتني أكون حيًّا إذ يخرجك قومك.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أو مخرجي هم ؟
قال : نعم، لم يأت رجل قط مثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً.
ثم لم يلبث ورقة أن توفى، وفتر الوحي.

محمد المطيري
25-Jan-2010, 02:04 PM
تاريخ بدء النبوة ونزول الوحي :
تلك هي قصة بداية النبوة ونزل الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم لأول مرة، وقد كان في رمضان في ليلة القدر، قال الله تعالى : { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ {185} سورة البقرة، وقال : { إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ{1} سورة القدر، وقد أفادة الأحاديث الصحيحة أن ذلك كان ليلة يوم الاثنين قبل أن يطلع الفجر.
وحيث أن ليلة القدر يقع في وتر من ليالي العشر الأواخر من رمضان، وقد ثبت علميًّا من تلك السنة إنما وقع في اليوم الحادي والعشرين فقد أفاد ذلك نبوته صلى الله عليه وسلم وهي توافق اليوم العاشر من شهر أغسطس سنة 610م وكان عمره صلى الله عليه وسلم إذ ذاك أربعين سنة قمرية وستة أشهر واثني وعشرين يوماً. وهو يساوي تسعاً وثلاثين سنة شمسية وثلاثة أشهر واثنين وعشرين يوماً، فكانت بعثته على رأس أربعين سنة شمسية.

محمد المطيري
25-Jan-2010, 02:04 PM
الرعيل الأول :
فلما بدأ النبي صلى الله عليه وسلم دعوته بادر إلى الإيمان به عدد ممن كتب الله له السبق إلى السعادة والخير.
1- وكانت أولهم على الإطلاق أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله تعالى عنها، وكانت قد علمت البشارات، وسمعت عن الإرهاصات، وأبصرت ملامح النبوة، وشاهدت تباشير الرسالة، وتوقعت أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو نبي هذه الأمة، ثم تأكد لها من حديث ورقة أن الذي نزل في حراء هو جبريل عليه السلام، وأن الذي جاء به هو وحي النبوة، ثم شاهدت بنفسها ما مر به النبي صلى الله عليه وسلم عند نزول أول المدثر، فكان من الطبيعي أن تكون هي أول المؤمنين.
2- وبادر النبي صلى الله عليه وسلم على صديقه الحميم أبي بكر الصديق رضي الله عنه ليخبره بما أكرمه اله به من النبوة والرسالة، ويدعو إلى الإيمان به، فآمن به دون تردد ولا تلعثم، وأسرع إلى التصديق، وشهد شهادة الحق، فكان أول من آمن به على الإطلاق أو من الرجال، وكان أصغر منه صلى الله عليه وسلم بسنتين، وصديقاً له منذ عهد قديم، عارفاً بسره وعلانيته، فكن إيمانه أعدل شاهد على صدقه صلى الله عليه وسلم.
3- أول من آمن به علي بن أبي طالب رضي الله عنه، كان تحت كفالته صلى الله عليه وسلم مقيماً عنده، يطعمه ويسقيه، ويقوم بأمره، لأن قريشاً أصابتهم مجاعة، وكان أبو طالب مقلاً كثير الأولاد، فكفل العباس ابنه جعفراً، وكفل النبي صلى الله عليه وسلم عليًّا، فكان كأحد أولاده إلى أن جاءت النبوة وقد ناهز البلوغ، يقال : كان عمره عشر سنين وكان يتبعه في كل أعماله، فلما دعاه إلى الإسلام أجاب إليه، وهو أول من آمن به من الصبيان.
4- ومن أول ما آمن به مولاه زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي، كان قد أسر أيام الجاهلية وبيع، فاشتراه حكيم بن حزام. ووهبه لعمته خديجة، فوهبته خديجة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وعلم به أبوه وعمه فجاءا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلماه ليحسن إليهما في فدائه، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم زيداً، وخيره بين أن يذهب مع أبيه وعمه وبين أن يبقي عنده، فاختاره عليهما، وعندئذ ذهب رسول الله إلى الملأ من قريش، وقال : اشهدوا أن هذا ابني وارثاً وموروثاً، وذلك قبل النبوة، فكان يدعى زيد بن محمد حتى جاء الإسلام وأبطل التبني، فدعي زيد بن حارثة.
هؤلاء الأربعة كلهم أسلموا في يوم واحد، يوم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإنذار، وقام بالدعوة إلى الله، وقد قيل عن كل واحد منهم إنه أول من أسلم. ثم نشط للدعوة إلى الله أبو بكر رضي الله عنه وصار الساعد الأيمن للنبي صلى الله عليه وسلم في مهمة رسالته، وكان رجلاً عفيفاً، مألفاً محبباً، سعلاً كريماً جواداً معظماً، أعلم الناس بأنساب العرب وأخبارها، يقصده رجال قومه لخلقه ومعروفه، وعلمه وفضله، وتجارته وجوده، وحسن معاملته ومجالسته.فدعا إلى الإسلام من توسم فيه الخير ووثق به من قومه، فأجابه جمع من فضلاء الناس، في مقدمتهم عثمان بن عفان الأموي، والزبير بن العوام الأسدي، وعبدالرحمن بن عوف الزهري، وسعد بن أبي وقاص الزهري، وطلحة بن عبيد الله التيمي، بين لهم أبو بكر رضي الله عنه الإسلام، وأتى بهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلموا جميعاً.
ثم تلا هؤلاء أمين هذه الأمة أبو عبيدة عامر بن الجراح، وأبو سلمة بن عبدالأسد، وامرأته أم سلمة، والأرقم بن أبي الأرقم، وعثمان بن مظعون، وأخواه قدامة وعبدالله ابنا مظعون، وعبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف، وسعيد ابن زيد بن عمرو بن نفيل، وامرأته فاطنة بنت الخطاب أخت عمر بن الخطاب، وخباب بن الأرت، وجعفر بن أبي طالب، وامرأته أسماء بنت عميس، وخالد بن سعيد بن االعاص، وامرأته أمينة بنت خلف، ثم أخوه عمرو بن سعيد بن العاص، وحاطب بن الحارث، وامرأته فاطمة بنت المجلل، وأخوه حطاب بن الحارث، وامرأته فكيهة بنت يسار، وأخوه الآخر معمر بن الحارث، والمطلب بن أزهر، وامرأته رملة بنت أبي عوف، ونعيم بن عبدالله بن أسيد النحام، وهؤلاء كلهم قريشيون من بطون وأفخاذ شتى من قريش.
ومن السابقين الأولين إلى الإسلام من غير قريش : عبدالله بن مسعود الهذلي، ومسعود بن ربيعة القاري، وعبدالله بن جحش، وأخوه أبو أحمد بن جحش، وصهيب بن سنان الرومي، وعمار بن يسار العنسي، وأبوه ياسر، وأمه سمية، وعامر ابن فهيرة.
وممن سبق إلى الإسلام من النساء من غير من تقدم ذكرهن : أم أيمن بركة الحبشية، مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاضنته، وأم الفضل لبابة الكبرى بنت الحارث الهلالية، زوج العباس بن عبدالمطلب، وأسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
وقد عرف هؤلاء الأقدمون ومن أسلم معهم بلقب السابقين الأولين، ويظهر بعد التتبع والاستقراء أن عدد من قيل فيه : إنه قديم الإسلام، أو قيل فيه : إنه من السابقين الأولين، يصل إلى مائة وثلاثين صحابيًّا تقريباً، ولكن لا يعرف بالضبط أنهم كلهم أسلموا قبل الجهر بالدعوة. أو تأخر إسلام بعضهم إلى الجهر بها.

محمد المطيري
25-Jan-2010, 02:05 PM
الجهر بالدعوة
الدعوة في الأقربين :

وبعد أن قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث سنوات في سبيل الدعوة الفردية، ووجد لها آذاناً صاغية، ورجالاً صالحين من صميم قريش وغيرها، وتمهدت لها السبل، وتهيأ لظهورها الجو، أنزل الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم : { وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ{214} وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ{215} فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ{216} سورة الشعراء، فجمع النبي صلى الله عليه وسلم عشيرته الأقربين، وهم بنو هاشم، ومعهم نفر من بني المطلب، فقال بعد الحمد وشهادة التوحيد : (( إن الرائد لا يكذب أهله، والله لو كذبت الناس جميعاً ما كذبتكم، ولو غررت الناس جميعاً ما غررتكم، والله الذي لا إله إلا هو إني لرسول الله إليكم خاصة وإلى الناس كافة، والله لتموتن كما تنامون، ولتبعثن كما تستيقظون، ولتحاسبن بما تعملون، ولتجزون بالإحسان إحساناً وبالسوء سوءًا. وإنها الجنة أبداً أو النار أبداً )).
فتكلم القوم كلاماً ليناً غير عمه أبي لهب. فإنه قال : خذوا على يديه قبل أن تجتمع عليه العرب، فإن سلمتموه إذن ذللتم، وإن منعتموه قتلتم، فقال أبو طالب : والله لنمنعه ما بقينا، وقال أيضاً : امض لما أمرت به، فوالله لا أزال أحوطك وأمنعك، غير أن نفسي لا تطاوعني على فراق دين عبدالمطلب.
على جبل الصفا : وفي غضون ذلك نزل أيضاً قوله تعالى : { فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ {94} سورة الحجر، فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم على الصفا فعلا أعلاه حجراً، هتف : (( يا صباحاه )) أخرجه أحمد والشيخان (البخاري وسلم).
وكانت كلمة إنذار تخبر عن هجوم جيش أو وقوع أمر عظيم.
ثم جعل ينادي بطون قريش، ويدعوهم قبائل قبائل : يا بني فهر ! يا بني عدي ! يا بني فلان ! يا بني فلان ! يا بني عبد مناف ! يا بني عبدالمطلب !
فلما سمعوا قالوا : من هذا الذي يهتف ؟ قالوا : محمد. فأسرع الناس إليه، حتى إن الرجل إذا لم يستطع أن يخرج إليه أرسل رسولاً لينظر ما هو ؟
فلما اجتمعوا قال : (( أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي بسفح هذا الجبل، تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي ))؟
قالوا : نعم. ما جربنا عليك كذباً. ما جربنا عليك إلا صدقاً.
قال : (( فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد.إنما مثلي ومثلكم كمثل رجل رأى العدو فانطلق يربأ أهله – أي يتطلع لهم من مكان مرتفع لئلا يدهمهم العدو – فخشى أن يسبقوه، فجعل ينادي : يا صباحاه )).
ثم دعاهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. وبين لهم أن هذه الكلمة هي ملاك الدنيا ونجاة الآخرة. ثم حذرهم وأنذرهم عذاب الله إن بقوا على شركهم ولم يؤمنوا بما جاء به من عند الله، وأنه مع كونه رسولاً لا ينقذهم من العذاب ولا يغنيهم من الله شيئاً.
وعم هذا الإنذار وخص فقال : (( يا معشر قريش اشتروا أنفسكم من اللهـ وأنقذوا أنفسكم من النار، فإني لا أملك لكم ضرًّا ولا نفعاً، ولا أغني عنكم من الله شيئًا.
يا بني كعب بن لؤي ! أنقذوا أنفسكم من النار، فإني لا أملك لكم ضرًّا ولا نفعاً.
يا بني مرة بن كعب ! أنقذوا أنفسكم من النار.
يا معشر بني قصي ! أنقذوا أنفسكم من النار، فإني لا أملك لكم ضرًّا ولا نفعاً.
يا بني عبد شمس ! أنقذوا أنفسكم من النار.
يا بني عبد مناف ! أنقذوا أنفسكم من النار، فإني لا أملك لكم ضرًّا ولا نفعاً.
يا بني هاشم ! أنقذوا أنفسكم من النار.
يا بني عبدالمطلب ! أنقذوا أنفسكم من النار، فإني لا أملك لكم ضرًّا ولا نفعاً، ولا أغني عنكم من الله شيئًا، سلوني من مالي ما شئتم، لا أملك لكم من الله شيئًا.
يا عباس بن عبدالمطلب ! لا أغني عنك من الله شيئاً.
يا صفية بنت عبدالمطلب ! عمة رسول الله ! لا أغني عنك من الله شيئاً.
يا فاطمة بنت محمد رسول الله ! سليني بما شئت، أنقذي نفسك من النار، لا أغني عنك من الله شيئاً.
غير أن لكم رحماً سأبلها ببلالها – أي سأصلها حسب حقها - )).البخاري ومسلم والنسائي والدارمي وابن حبان وغيرهما.
ولما أتم هذا الإنذار انفض الناس وتفرقوا، ولا يذكر عنهم أنهم أبدوا أي معارضة أو تأييد لما سمعوه، سوى ما ورد عن أبي لهب أنه واجه النبي صلى الله عليه وسلم بالسوء، فقال : تبًّا لك سائر اليوم. ألهذا جمعتنا ؟ فنزلت { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ{1} سورة المسد.
أما عامة قريش فكأنهم قد أصابتهم الدهشة والاستغراب حين فوجئوا بهذا الإنذار، ولم يستطيعوا أن يختاروا أي موقف اتجاه ذلك، ولكنهم رجعوا إلى بيوتهم، واستقرت أنفسهم، وتناولوا هذه الدعوة والإنذار بالاستخفاف والاستهزاء، فكان النبي صلى الله عليه وسلك إذا مر على ملأ منهم سخروا منه وقالوا : أهذا الذي بعث الله رسولاً ؟ أهذا ابن أبي كبشة. يكلم من السماء. وأمثال ذلك.
وأبو كبشة اسم لأحد أجداده صلى الله عليه وسلم من جهة الأم، كان قد خالف دين قريش، واختار النصرانية، فلما خالفهم النبي صلى الله عليه وسلم في الدين نسبوه إليه، وشبهوه به، تعييراً واحتقاراً له وطعناً فيه.
واستمر النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته وبدأ يجهر بها في نواديهم ومجامعهم، يتلو عليهم كتاب الله، ويدعوهم إلى ما دعت إليه الرسل : { يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } (الأعراف : 59، 65 ، 73 ، 85) (هود : 50، 61، 84) (المؤمنون: 23). وبدأ يعبد الله أمام أعينهم، فكان يصلي بفناء الكعبة نهاراً جهاراً وعلى رؤوس الأشهاد.
وقد نالت دعوته بعض القبول، ودخل عدد من الناس في دين الله واحداً بعد واحد، وحصل بين هؤلاء المسلمين وبين من لم يسلم من أهل بيتهم التباغض والتباعد.

محمد المطيري
25-Jan-2010, 02:07 PM
مشاورة قريش لكف الحجاج عن الدعوة :
واشمأزت قريش من كل ذلك، وساءهم ما رأوه، وما هي إلا أيام حتى اقترب موعد الحج، فاجتمع نفر منهم الوليد بن المغيرة وكان ذا سن وشرف فيهم فقال لهم : يا معشر قريش إنه قد حضر هذا الموسم، وإن وفود العرب ستقدم عليكم فيه، وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا، فاجمعوا فيه رأياً واحداً، ولا تختلفوا، فيكذب بعضكم بعضاً.
قالوا : أنت فقل، وأقم لنا رأياً نقول به.
قال : لا بل أنتم فقولوا أسمع.
قالوا : نقول : كاهن.
قال : ما هو بكاهن، لقد رأينا الكهان، فما هو بزمزمة الكهان ولا بسجعهم.
قالوا : فنقول : مجنون.
قال : ما هو بمجنون، لقد رأينا الجنون وعرفناه، فما هو بخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته.
قالوا : فنقول : شاعر.
قال : ما هو بشاعر، لقد عرفنا الشعر كله، رجزه وهجزه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه، فما هو بشاعر.
قالوا : فنقول : ساحر.
قال : ما هو بساحر، لق رأينا السحار وسحرهم، فما هو بنفثه ولا بعقده.
قالوا : فماذا نقول ؟
قال : والله إن لقوله حلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أصله لعذق، وإن فرعه لجناة، وما أنتم بقائلين من هذا شيئًا إلا عرف أنه باطل. وإن أقرب القول أن تقول : هو ساحر، وقوله سحر، يفرق بين المرء وأبيه. وبين المرء وأخيه، وبين المرء وزوجه، وبين المرء وعشيرته.فتفرقوا عنه بذلك، وجعلوا يجلسون بسبل الناس حين قدموا للموسم، لا يمر بهم أحد إلا حذروه وذكروا له أمره صلى الله عليه وسلم فعرف الناس أمره قبل أن يروه أو يسمعوا منه.
وجاءت أيام الحج فخرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى مجامع الحجاج ورحالهم ومنازلهم، ودعاهم إلى الإسلام، وقال لهم : (( يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا )). وتبعه أبو لهب يكذبه ويؤذيه، فصدت العرب من ذلك الموسم وقد عرفوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتشر ذكره في بلاد العرب كلها.

بن خليل
25-Jan-2010, 05:20 PM
اشكرك جزيل الشكر

محمد المطيري
25-Jan-2010, 06:46 PM
اشكرك جزيل الشكر


مشكور على المرور

اشرف نصر
26-Jan-2010, 01:03 AM
محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صلى الله عليه وسلم

ولد سنة 570م وتوفي سنة 633م



كل ما سيتم سرده ضمن هذه المقالة تم نقله من كتب، مخطوطات ونصوص معتمدة بالإضافة إلى روايات نقلت عن أشخاص شهدوا الأحداث بالفعل. المراجع التي تم الاعتماد عليها كثيرة جدا لا يتسع لنا ذكرها هنا، حفظت على مر العصور دون أي تحريف من قبل كل من المسلمين وغير المسلمين.



يتسائل الكثيرون في أيامنا هذه عن الرسول (صلي الله عليه وسلم) . من هو بالضبط؟ إلى ما كان يدعو؟ لما يحبه الكثير من الناس ولا يفعل البعض منهم؟ هل كرس حياته من أجل الدعوة؟هل كان رجلا مقدسا؟هل كان رسولا من عند الله؟ ما هي حقيقة هذا الرجل؟ أحكم بنفسك!



سنسرد ضمن النقاط التالية الحقائق التي رواها الآلاف من الناس، منهم من عاصر الرسول محمد (صلي الله عليه وسلم) وعرفه شخصيا.


يعود نسبه إلى سادة مكة وأعرق قبائلها.
اسمه " محمد " مشتق من المصدر " حَمْدْ " والناس منذ زمانه وحتى هذه اللحظة وإلى أن يرث الله الارض ومن عليها يصلون عليه مرات عديدة في اليوم واليلة – صلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم-
لم يمارس أبدا عادات القبيلة في عبادة الأصنام والأوثان أو الآلهة التي كانوا يصنعونها بأيديهم.
كان يؤمن بأن الإله المعبود هو إله واحد ويجب أن يعبد لوحده دون أي شريك.
كان يجل ويوقر اسم الله ولم يتخذه ابدا هزوا أو سخريا ولم يستخدمه لأغراض أو مصالح لا جدوى منها.
كان يحتقر العبادات الخاطئة وكل ما يترتب عليها من سلوكيات ومعاملات منحطة.
التزم بتطيق جميع التعاليم الدينية " تعاليم الله الواحد" كما فعل الانبياء من قبله.
لم يزن قط . وكان ينصح الآخرين بعدم ارتكاب هذا الفعل المشين.
كان يحرم الربى كما فعل من قبله المسيح عليه السلام بقرون.
لم يقامر قط ولم يسمح بهذا الفعل.
لم يشرب الخمر، مع انها كانت عادة جاهلية منتشرة بين الناس آنذاك.
لم يغتب أحدا أبدا وكان يعرض عما يسمعه من غيبة ونميمة.
كان دائم الصوم تقربا من الله تعالى وإعراضا عن الشهوات من حوله.
قال بأن المسيح عيسى ابن مريم –عليه السلام- هو معجزة الله في خلقه وبأن أمه العذراء من بين أفضل خلق الله تعالى.
أكد –عليه الصلاة والسلام- حتى ليهود المدينة بان عيسى –عليه السلام- هو المسيح الذي ذكر في التوراة.
وقال بأن المعجزات التي جاء بها عيسى -عليه السلام- (من إبراء الأكمه والابرص وإحياء الموتى) هي من عند الله.
كما اعلن بوضوح بأن عيسى –عليه السلام- لم يمت ، بل إن الله رفعه إلى السماء.
وقد تنبه (صلي الله عليه وسلم ) بوحي من الله، بأن المسيح سيعود آخرالأيام ليقود المؤمنين الى النصر على أعداء الحق ويقتل المسيح الدجال.
كما أمر (صلي الله عليه وسلم) بدفع الزكاة للفقراء وكان الحامي والمدافع عن الأرامل واليتامى وأبناء السبيل.
وأمر بلم شمل الاسرة الواحدة وتقديس الروابط الاسرية ، كما أعاد بناء العلاقات ما بين أفراد العائلة.
حث اتباعه على الارتباط بالنساء عن طريق الزواج الشرعي وحرم الزنى.
أكد –عليه أفضل الصلاة والسلام- على إعطاء النساء حقوقهن من مهر وإرث وأموال....
كل سلوكياته النبيلة من صبر وتواضع وغيرهما أدت الى إعتراف الجميع ممن عرفوه بخلقه الحميد والذي لا مثيل له بين البشر.



أ‌- لم يكذب محمد –صلي الله عليه وسلم – قط ، لم يخن العهود ولم يشهد الزور أبدا. كان معروفا من قبل جميع القبائل في مكة واشتهر بالصادق الأمين.

ب‌- لم يزن – صلي الله عليه وسلم – أبدا، ولم تكن لديه علاقات خارج إطار الزواج ولم يتقبل تلك الأفعال مع إنها كانت عادات منتشرة في ذلك الوقت.

ت‌- لم يرتبط بأي إمرأة إلا في إطار الزواج الشرعي وبوجود شهود حسب القانون.

ث‌- علاقته بالسيدة عائشة – رضي الله عنها – كانت علاقة زواج شرعي عرفنا تفاصيله من الأحاديث التي روتها السيدة عائشة كأسمى علاقة بين رجل وإمرأة مليئة بالحب والاحترام. تعتبر السيدة عائشة إحدى أفضل من روى الأحاديث عن الرسول – صلي الله عليه وسلم – ولم تكن يوما إلا زوجة لرسول الله ، لم تكن على علاقة بأي رجل آخر غير الرسول ولم تقل عنه – صلي الله عليه وسلم – أي موقف سلبي أبدا.

ج‌- حرم – صلي الله عليه وسلم – القتل حتى يتبين من حكم الله في الموقف. اما تعاليم الله بهذا الخصوص: فقد أحل الله قتل كل من يتعرض للمسلمين وللإسلام بقتال أو أذى ولكن مع المحافظة على الحدود التي بينها الله تعالى بخصوص هذا الامر.

ح‌- لقد حرم الإسلام قتل النفس البريئة.

خ‌- لم تحدث أبدا أية إبادة جماعية لليهود. لقد طلب لهم الرسول الكريم العفو وأمن لهم الحمايه حتى بعد أن نقضوا عهودهم معه – صلي الله عليه وسلم – عدة مرات. ولم يتصد لهم الرسول إلا بعد أن اتضح له بإنهم خانوه وأرادوا أن يوقعوا به وبالمسلمين. والقصاص لم يطبق إلا على الذين ثبتت خيانتهم لله ولرسوله الكريم.

د‌- اشتهرت القبائل آنذاك بتملك الخدم والعبيد إلى أن جاء الإسلام ليأمر بتحرير الرقاب . وقد قام الرسول بتحرير الكثير من الرقاب وأمر جميع اتباعه القيام بذلك. حتى أنه – صلي الله عليه وسلم- حرر خادمه – والذي كان بمثابة الإبن له – زيد بن حارثة وقام ابو بكر الصديق رضي الله عنه بشراء بلال الحبشي – أول مؤذن في الإسلام – فقط من أجل تحريره.

ذ‌- أما بالنسبة للذين كانوا يحاولون النيل من الرسول وقتله، ( وأشهر حادثة هي التي حدثت عندما نام سيدنا علي كرم الله وجهه في فراش رسول الله ليلة خروجه إلى المدينة مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه ) ،فلم يأمر الرسول أحدا أبدا بمعاقبة المتورطين بمثل هذه الأفعال. وأكبر دليل على ذلك عندما دخل الرسول وأتباعه فاتحين مكة كانت أولى أوامره لأتباعه عدم إيذاء أيا ممن كانوا يؤذونه وصحابته ( صلي الله عليه وسلم ). تلك هي إحدى مشاهد العفو والسماح في حياة رسولنا الكريم ( صلي الله عليه وسلم ).

ر‌- لم يسمح للمسلمين بالقتال في السنوات الثلاثة عشر الأولى من الدعوة. الأمر لم يكن متعلق بمقدرتهم على القتال لأنهم كانوا متمرسين على ذلك بسبب طبيعة الحياة التي كانوا يعيشونها والنزاعات التي طال أمدها بين القبائل، ولكن الامر الإلهي بالقتال لم يكن قد نزل بعد. اما بعد أن شرع الله تعالى القتال شرع معه الواجبات والحقوق المترتبة على ذلك وبين حدود الله فيه. كانت الاوامر الإلهية بخصوص موضوع القتال واضحة وصريحة بالنسبة لمن سيُقاتل وكيف ومتى وما الحدود الواجب عدم تخطيها.

ز‌- يمنع الاسلام من تدمير البنية الأساسية منعا باتا إلا إذا أمر الله بذلك وفقا لمواقف معينة.

س‌-بينما كان اعداء الإسلام يسعون إلى إيذاء الرسول بشتى الوسائل وشتمه، كان (صلي الله عليه وسلم) يدعو لهم بالهداية. وخير دليل على ذلك رحلته ( صلي الله عليه وسلم ) إلى الطائف والتي أُذي فيها رسول الله إيذاءا شديدا ابتداءا من رفض مقابلته من قبل أعيان القبائل وانتهاءا بضربه وقذفه بالحجارة من قبل الأطفال الذين خرجوا خلفه حتى أدمت قدماه الشريفتان صلى الله عليه وسلم. وعندما نزل جبريل عليه السلام لينتقم له من أعداءه وعرض عليه ان يأمر ملك الجبال ليطبقها عليهم، رفض ( صلي الله عليه وسلم ) ذلك ودعا لهم بالهداية وقال " عسى أن يخرج من أصلابهم من يؤمن بالله" .كل ما اراده الرسول الكريم هو توصيل الرسالة ولم يهتم بنفسه وبمدى الضرر الذي أصابه.

ش‌- وقد قال الرسول ( صلي الله عليه وسلم ) بأن كل مولود يولد على الفطرة ( على الإسلام : والاسلام يعني الخضوع الكامل لله واتباع أوامره ) ولكن تأثره بالمجتمع الذي يعيش فيه والتربية التي يتلقاها تغير ما بداخله من فطرة سليمة.

ص‌- علم الرسول الكريم صحابته والمسلمين جميعا أن يعبدوا الإله الواحد إله آدم ونوح وإبراهيم ويعقوب وموسى وداوود وسليمان وعيسى عليهم السلام جميعا وأن يؤمنوا بهم جميعا رسل وانبياء وعبيد لله الواحد. كما اكد على احترام وتقديس جميع الانبياء دون التفريق بينهم.

ض‌- كما قال بان أصول التوراة والزبور والإنجيل هي من نفس المصدر الذي أتى منه القرآن – ألا وهو الله –

ط‌- تنبأ الرسول – بوحي من الله – بالكثير من الاحداث وتمت بالفعل، كما أخبر عن أحداث ستحصل بالمستقبل وحدثت كذلك.

ظ‌- لقد جاء في القرآن قصة غرق فرعون عندما لحق بنبي الله موسى عليه السلام وهو خارج من مصر " اليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية" وجاء العالم الفرنسي موريس بوكاي في كتابه " الإنجيل، القرآن والعلم " ليؤكد هذه الحقيقة التي أذهلت العالم عندما توصل من خلال التحاليل التي اجراها على مومياء "فرعون " بأن عليها آثار ملح باقية بسبب غرقه في البحر، وهذا ما ذكره الله تعالى في القرآن منذ أكثر من 1400 سنة.

ع‌- ان احداث قصة غرق فرعون كانت قبل بعثة الرسول (صلي الله عليه وسلم) بآلاف السنين وذكرت في القرآن الكريم ولم تظهر هذه الحقيقة للعالم إلا منذ عقود قليلة أي بعد أكثر من 1400 سنة على نزول القرآن...فكيف للرسول أن يعلم هذا لو لم يكن القرآن كلام الله الواحد الأحد.





لم يكتب عن شخص على وجه الأرض كما كتب عن محمد (صلي الله عليه وسلم) ، وكان محط تقدير العديد على مر القرون حتى من مشاهير الكتاب غير المسلمين.

من أوائل الأمثلة التي نسوقها هنا مقتبس من الموسوعة البريطانية "العديد من الشواهد الأولية تظهر إن محمد (صلي الله عليه وسلم) كان رجلا مستقيماً أمينا اكتسب احترام وولاء العديد من الرجال المحترمين الأمناء" (الجزء 12)



أيضا يبهرنا الكاتب مايكل هارت في تحفته "المائة قائمة بأكثر الرجال تأثيرا في التاريخ" حيث يضع الرسول الكريم (صلي الله عليه وسلم) في المرتبة الأولى بين أكثر من مائة شخص تأثيرا في التاريخ ، يليه عيسي عليه السلام في المرتبة الثالثة.



لاحظ النص الفعلي من الكتاب " قد يفاجأ البعض ، كما قد يتشكك البعض الآخر من اختياري لشخصية محمد (صلي الله عليه وسلم) على قمة قائمة أكثر الشخصيات العالمية تأثيرا ، ولكنه كان الرجل الوحيد في التاريخ الذي أحرز نجاحا منقطع النظير على المستويين الديني والتعليمي" [1]

وبينما نستعرض أقوال مشاهير الكتاب غير المسلمين ، نضع نصب أعيننا الكلمات التاليه للكاتب لامارتان "كان محمد (صلي الله عليه وسلم) فيلسوفا ، خطيبا ، رائدا ، مشرعا ، محاربا ، مفكرا ، محيي العقيدة السليمة ، ذا دين بلا اصنام ، مؤسسا لعشرين امبراطورية ارضية ، كلها تابعة لامبراطورية روحية واحدة. وبجميع مقاييس عظمة الرجال يمكننا ان نتسائل ، ايوجد رجل اعظم من محمد (صلي الله عليه وسلم) ؟" [2]



يقول الكاتب الشهير (غير المسلم) جورج برنارد شو "لابد أن نطلق عليه لقب منقذ الانسانية ، واعتقد لو وجد رجل مثله وتولى قيادة العالم المعاصر لنجح في حل جميع مشاكله بطريقة تجلب السعادة والسلام المطلوبين" [3]



اطلق استاذ الفلسفة الهندي (هندوسي) ك. س. راماكريشنا راو على محمد (صلي الله عليه وسلم) في كتابه (محمد رسول الاسلام) لقب "النموذج المثالي للحياة الانسانية" ، ويشرح راو رأيه قائلا "من الصعب الوصول إلى الحقيقة الكاملة لشخصية محمد (صلي الله عليه وسلم)، فقط امكنني ادراك لمحة منها ، ويالها من لقطات فاتنه ، فهناك محمد (صلي الله عليه وسلم) النبي ، محمد (صلي الله عليه وسلم) المحارب ، محمد (صلي الله عليه وسلم) رجل الاعمال ، محمد (صلي الله عليه وسلم) رجل الدولة ، محمد (صلي الله عليه وسلم) الخطيب ، محمد (صلي الله عليه وسلم) المصلح ، محمد (صلي الله عليه وسلم) ملاذ اليتامي ، محمد (صلي الله عليه وسلم) حامي العبيد والرقيق ، محمد (صلي الله عليه وسلم) محرر المرأة ، محمد (صلي الله عليه وسلم) القاضي ، ومحمد (صلي الله عليه وسلم) القديس. في كل هذه الادوار الرائعة في مختلف اقسام الانشطه الانسانية ، كان محمداً بطلاً"



اما المهاتما غاندي في حديثه عن شخصية محمد (صلي الله عليه وسلم) في مستعرض كتابه (الهند الشابة) يقول "اردت ان اعرف من هو افضل من يمكن ان يكون له الحكم المطلق على قلوب ملايين البشر في وقتنا الحالي ، فاصبحت مقتنعا بان ما اكسب الاسلام مكانه في دائرة الحياة ليس السيف ، وانما كانت البساطة الصارمة والتسامح المطلق للنبي محمد (صلي الله عليه وسلم)، احترامه الشديد لعهوده ، اخلاصه العميق لاصدقائه واتباعه ، جرأته ، شجاعته ، ايمانه المطلق بالله وبرسالته. كل ما سبق وليس السيف هو ما قادهم وذلل أمامهم كل العوائق. وحين أنهيت الجزء الثاني من السيرة الذاتية للنبي محمد (صلي الله عليه وسلم) شعرت بالأسف لأنه لا يوجد شيء آخر اقرأه عن حياته العظيمة"

في كتاب "الأبطال والبطولة" تعجب مؤلفه توماس كارلايل "كيف تمكن رجل واحد بمفرده في ربط شمل القبائل المتحاربة والبدو الهائمة ليصبحوا من اقوي الأمم وأكثرها تحضرا في فترة تقل عن عقدين من الزمن!!"



كما نذكر المقطع التالي من كتاب (أنبياء الشرق) لمؤلفه ديوان شاند شارما "كان محمد (صلي الله عليه وسلم) روح العطف ، كما كان تأثيره لا ينسى على كل المحيطين به"[4]



لم يكن محمد (صلي الله عليه وسلم) أكثر أو اقل من مجرد إنسان ، ولكنه كان رجلاً ذا رسالة نبيلة ، ألا وهي توحيد البشرية على عبادة رب واحد احد ، وتعليمهم الطريق لحياة شريفة مستقيمة أساسها أوامر الله. كان وصفه (صلي الله عليه وسلم) لنفسه انه "عبد الله ورسوله" وكان ذلك خير وصف لكل أعماله.



عند الحديث عن مبدأ المساواة أمام الله في الإسلام ، تقول شاعرة الهند الشهيرة ساروجيني نيادو "كان الإسلام أول ديانة تحث على الديمقراطية وتمارسها ، فعندما يؤذن للصلاة في المسجد ويتجمع المصلين ، تتجسد ديمقراطية الإسلام خمس مرات يومياً ،عندما يركع العامة والملك معا ويقولون (سبحان ربي العظيم)، لقد دهشت بقوة من وحدة الإسلام التي لا تجزأ والتي تجعل جميع الرجال أخوة"[5]



ويقول الأستاذ هورجرونج "وضعت عصبة الأمم التي أسسها رسول الإسلام مبدأ الوحدة العالمية والأخوة الإنسانية علىأسس شاملة ، لتكون شمعة تنير الطريق للأمم الأخرى" ، ويكمل "الحقيقة انه لا توجد امة في العالم اظهرت مثلما فعل الإسلام لتحقيق فكرة وحدة الأمم"



في كتاب "تاريخ الامبراطوريات العربيه" يقول ادوارد جيبون وسيمون اوكلي "لا اله الا الله محمد رسول الله ، تصريح بسيط ثابت لاعلان المرء عن اسلامه. حيث لم تتأثر الصورة العقلانيه لله باي من صور الاصنام ، كما إن شرف النبي محمد (صلي الله عليه وسلم) لم يتعد حدود الفضيلة الانسانية ، وحددت تعاليمه مقدار عرفان حوارييه بالجميل في حدود المعقول والدين" [6]



وولفجانج جوثي ، الشاعر الاوروبي الاعظم كتب عن محمد (صلي الله عليه وسلم) "انه نبي وليس بشاعر ، وعلى ذلك فيعتبر قرآنه قانون مقدس وليس كتاب بشري تعليمي او ترفيهي" [7]



لا يتردد الناس في تمجيد وتأليه بعض الاشخاص ممن تاهت حياتهم او رسالتهم وسط الاساطير.تاريخيا ، لم ينجز أي من هذه الاساطير جزء ولو يسير مما اتم محمد (صلي الله عليه وسلم)، وكان نضاله من اجل توحيد البشرية وعبادة الله الواحد الاحد وتحقيق مكارم الاخلاق. لم يَدَعِ محمد (صلي الله عليه وسلم) او اتباعه في أي زمن انه ابن الله او انه تجسيد لله ، او انه رجل ذو قدسية ، بل كان ومازال يعتبر رسول الله.



واليوم ، وبعد مرور 14 قرناً من الزمان ، بقيت حياة وتعاليم محمد (صلي الله عليه وسلم) كما هي بدون أدنى نقصان ، تعديل ، او تحريف. وتمثل الامل الحي لمعالجة الكثير من امراض الانسانية ، كما كان الحال اثناء حياته.



هذه ليست افتراضات لأتباع محمد (صلي الله عليه وسلم)، وإنما هي الحقيقة التي لا مفر منها والتي يفرضها علينا التاريخ العادل.

محمد المطيري
26-Jan-2010, 01:52 PM
محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صلى الله عليه وسلم

ولد سنة 570م وتوفي سنة 633م



كل ما سيتم سرده ضمن هذه المقالة تم نقله من كتب، مخطوطات ونصوص معتمدة بالإضافة إلى روايات نقلت عن أشخاص شهدوا الأحداث بالفعل. المراجع التي تم الاعتماد عليها كثيرة جدا لا يتسع لنا ذكرها هنا، حفظت على مر العصور دون أي تحريف من قبل كل من المسلمين وغير المسلمين.



يتسائل الكثيرون في أيامنا هذه عن الرسول (صلي الله عليه وسلم) . من هو بالضبط؟ إلى ما كان يدعو؟ لما يحبه الكثير من الناس ولا يفعل البعض منهم؟ هل كرس حياته من أجل الدعوة؟هل كان رجلا مقدسا؟هل كان رسولا من عند الله؟ ما هي حقيقة هذا الرجل؟ أحكم بنفسك!



سنسرد ضمن النقاط التالية الحقائق التي رواها الآلاف من الناس، منهم من عاصر الرسول محمد (صلي الله عليه وسلم) وعرفه شخصيا.


يعود نسبه إلى سادة مكة وأعرق قبائلها.
اسمه " محمد " مشتق من المصدر " حَمْدْ " والناس منذ زمانه وحتى هذه اللحظة وإلى أن يرث الله الارض ومن عليها يصلون عليه مرات عديدة في اليوم واليلة – صلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم-
لم يمارس أبدا عادات القبيلة في عبادة الأصنام والأوثان أو الآلهة التي كانوا يصنعونها بأيديهم.
كان يؤمن بأن الإله المعبود هو إله واحد ويجب أن يعبد لوحده دون أي شريك.
كان يجل ويوقر اسم الله ولم يتخذه ابدا هزوا أو سخريا ولم يستخدمه لأغراض أو مصالح لا جدوى منها.
كان يحتقر العبادات الخاطئة وكل ما يترتب عليها من سلوكيات ومعاملات منحطة.
التزم بتطيق جميع التعاليم الدينية " تعاليم الله الواحد" كما فعل الانبياء من قبله.
لم يزن قط . وكان ينصح الآخرين بعدم ارتكاب هذا الفعل المشين.
كان يحرم الربى كما فعل من قبله المسيح عليه السلام بقرون.
لم يقامر قط ولم يسمح بهذا الفعل.
لم يشرب الخمر، مع انها كانت عادة جاهلية منتشرة بين الناس آنذاك.
لم يغتب أحدا أبدا وكان يعرض عما يسمعه من غيبة ونميمة.
كان دائم الصوم تقربا من الله تعالى وإعراضا عن الشهوات من حوله.
قال بأن المسيح عيسى ابن مريم –عليه السلام- هو معجزة الله في خلقه وبأن أمه العذراء من بين أفضل خلق الله تعالى.
أكد –عليه الصلاة والسلام- حتى ليهود المدينة بان عيسى –عليه السلام- هو المسيح الذي ذكر في التوراة.
وقال بأن المعجزات التي جاء بها عيسى -عليه السلام- (من إبراء الأكمه والابرص وإحياء الموتى) هي من عند الله.
كما اعلن بوضوح بأن عيسى –عليه السلام- لم يمت ، بل إن الله رفعه إلى السماء.
وقد تنبه (صلي الله عليه وسلم ) بوحي من الله، بأن المسيح سيعود آخرالأيام ليقود المؤمنين الى النصر على أعداء الحق ويقتل المسيح الدجال.
كما أمر (صلي الله عليه وسلم) بدفع الزكاة للفقراء وكان الحامي والمدافع عن الأرامل واليتامى وأبناء السبيل.
وأمر بلم شمل الاسرة الواحدة وتقديس الروابط الاسرية ، كما أعاد بناء العلاقات ما بين أفراد العائلة.
حث اتباعه على الارتباط بالنساء عن طريق الزواج الشرعي وحرم الزنى.
أكد –عليه أفضل الصلاة والسلام- على إعطاء النساء حقوقهن من مهر وإرث وأموال....
كل سلوكياته النبيلة من صبر وتواضع وغيرهما أدت الى إعتراف الجميع ممن عرفوه بخلقه الحميد والذي لا مثيل له بين البشر.



أ‌- لم يكذب محمد –صلي الله عليه وسلم – قط ، لم يخن العهود ولم يشهد الزور أبدا. كان معروفا من قبل جميع القبائل في مكة واشتهر بالصادق الأمين.

ب‌- لم يزن – صلي الله عليه وسلم – أبدا، ولم تكن لديه علاقات خارج إطار الزواج ولم يتقبل تلك الأفعال مع إنها كانت عادات منتشرة في ذلك الوقت.

ت‌- لم يرتبط بأي إمرأة إلا في إطار الزواج الشرعي وبوجود شهود حسب القانون.

ث‌- علاقته بالسيدة عائشة – رضي الله عنها – كانت علاقة زواج شرعي عرفنا تفاصيله من الأحاديث التي روتها السيدة عائشة كأسمى علاقة بين رجل وإمرأة مليئة بالحب والاحترام. تعتبر السيدة عائشة إحدى أفضل من روى الأحاديث عن الرسول – صلي الله عليه وسلم – ولم تكن يوما إلا زوجة لرسول الله ، لم تكن على علاقة بأي رجل آخر غير الرسول ولم تقل عنه – صلي الله عليه وسلم – أي موقف سلبي أبدا.

ج‌- حرم – صلي الله عليه وسلم – القتل حتى يتبين من حكم الله في الموقف. اما تعاليم الله بهذا الخصوص: فقد أحل الله قتل كل من يتعرض للمسلمين وللإسلام بقتال أو أذى ولكن مع المحافظة على الحدود التي بينها الله تعالى بخصوص هذا الامر.

ح‌- لقد حرم الإسلام قتل النفس البريئة.

خ‌- لم تحدث أبدا أية إبادة جماعية لليهود. لقد طلب لهم الرسول الكريم العفو وأمن لهم الحمايه حتى بعد أن نقضوا عهودهم معه – صلي الله عليه وسلم – عدة مرات. ولم يتصد لهم الرسول إلا بعد أن اتضح له بإنهم خانوه وأرادوا أن يوقعوا به وبالمسلمين. والقصاص لم يطبق إلا على الذين ثبتت خيانتهم لله ولرسوله الكريم.

د‌- اشتهرت القبائل آنذاك بتملك الخدم والعبيد إلى أن جاء الإسلام ليأمر بتحرير الرقاب . وقد قام الرسول بتحرير الكثير من الرقاب وأمر جميع اتباعه القيام بذلك. حتى أنه – صلي الله عليه وسلم- حرر خادمه – والذي كان بمثابة الإبن له – زيد بن حارثة وقام ابو بكر الصديق رضي الله عنه بشراء بلال الحبشي – أول مؤذن في الإسلام – فقط من أجل تحريره.

ذ‌- أما بالنسبة للذين كانوا يحاولون النيل من الرسول وقتله، ( وأشهر حادثة هي التي حدثت عندما نام سيدنا علي كرم الله وجهه في فراش رسول الله ليلة خروجه إلى المدينة مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه ) ،فلم يأمر الرسول أحدا أبدا بمعاقبة المتورطين بمثل هذه الأفعال. وأكبر دليل على ذلك عندما دخل الرسول وأتباعه فاتحين مكة كانت أولى أوامره لأتباعه عدم إيذاء أيا ممن كانوا يؤذونه وصحابته ( صلي الله عليه وسلم ). تلك هي إحدى مشاهد العفو والسماح في حياة رسولنا الكريم ( صلي الله عليه وسلم ).

ر‌- لم يسمح للمسلمين بالقتال في السنوات الثلاثة عشر الأولى من الدعوة. الأمر لم يكن متعلق بمقدرتهم على القتال لأنهم كانوا متمرسين على ذلك بسبب طبيعة الحياة التي كانوا يعيشونها والنزاعات التي طال أمدها بين القبائل، ولكن الامر الإلهي بالقتال لم يكن قد نزل بعد. اما بعد أن شرع الله تعالى القتال شرع معه الواجبات والحقوق المترتبة على ذلك وبين حدود الله فيه. كانت الاوامر الإلهية بخصوص موضوع القتال واضحة وصريحة بالنسبة لمن سيُقاتل وكيف ومتى وما الحدود الواجب عدم تخطيها.

ز‌- يمنع الاسلام من تدمير البنية الأساسية منعا باتا إلا إذا أمر الله بذلك وفقا لمواقف معينة.

س‌-بينما كان اعداء الإسلام يسعون إلى إيذاء الرسول بشتى الوسائل وشتمه، كان (صلي الله عليه وسلم) يدعو لهم بالهداية. وخير دليل على ذلك رحلته ( صلي الله عليه وسلم ) إلى الطائف والتي أُذي فيها رسول الله إيذاءا شديدا ابتداءا من رفض مقابلته من قبل أعيان القبائل وانتهاءا بضربه وقذفه بالحجارة من قبل الأطفال الذين خرجوا خلفه حتى أدمت قدماه الشريفتان صلى الله عليه وسلم. وعندما نزل جبريل عليه السلام لينتقم له من أعداءه وعرض عليه ان يأمر ملك الجبال ليطبقها عليهم، رفض ( صلي الله عليه وسلم ) ذلك ودعا لهم بالهداية وقال " عسى أن يخرج من أصلابهم من يؤمن بالله" .كل ما اراده الرسول الكريم هو توصيل الرسالة ولم يهتم بنفسه وبمدى الضرر الذي أصابه.

ش‌- وقد قال الرسول ( صلي الله عليه وسلم ) بأن كل مولود يولد على الفطرة ( على الإسلام : والاسلام يعني الخضوع الكامل لله واتباع أوامره ) ولكن تأثره بالمجتمع الذي يعيش فيه والتربية التي يتلقاها تغير ما بداخله من فطرة سليمة.

ص‌- علم الرسول الكريم صحابته والمسلمين جميعا أن يعبدوا الإله الواحد إله آدم ونوح وإبراهيم ويعقوب وموسى وداوود وسليمان وعيسى عليهم السلام جميعا وأن يؤمنوا بهم جميعا رسل وانبياء وعبيد لله الواحد. كما اكد على احترام وتقديس جميع الانبياء دون التفريق بينهم.

ض‌- كما قال بان أصول التوراة والزبور والإنجيل هي من نفس المصدر الذي أتى منه القرآن – ألا وهو الله –

ط‌- تنبأ الرسول – بوحي من الله – بالكثير من الاحداث وتمت بالفعل، كما أخبر عن أحداث ستحصل بالمستقبل وحدثت كذلك.

ظ‌- لقد جاء في القرآن قصة غرق فرعون عندما لحق بنبي الله موسى عليه السلام وهو خارج من مصر " اليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية" وجاء العالم الفرنسي موريس بوكاي في كتابه " الإنجيل، القرآن والعلم " ليؤكد هذه الحقيقة التي أذهلت العالم عندما توصل من خلال التحاليل التي اجراها على مومياء "فرعون " بأن عليها آثار ملح باقية بسبب غرقه في البحر، وهذا ما ذكره الله تعالى في القرآن منذ أكثر من 1400 سنة.

ع‌- ان احداث قصة غرق فرعون كانت قبل بعثة الرسول (صلي الله عليه وسلم) بآلاف السنين وذكرت في القرآن الكريم ولم تظهر هذه الحقيقة للعالم إلا منذ عقود قليلة أي بعد أكثر من 1400 سنة على نزول القرآن...فكيف للرسول أن يعلم هذا لو لم يكن القرآن كلام الله الواحد الأحد.





لم يكتب عن شخص على وجه الأرض كما كتب عن محمد (صلي الله عليه وسلم) ، وكان محط تقدير العديد على مر القرون حتى من مشاهير الكتاب غير المسلمين.

من أوائل الأمثلة التي نسوقها هنا مقتبس من الموسوعة البريطانية "العديد من الشواهد الأولية تظهر إن محمد (صلي الله عليه وسلم) كان رجلا مستقيماً أمينا اكتسب احترام وولاء العديد من الرجال المحترمين الأمناء" (الجزء 12)



أيضا يبهرنا الكاتب مايكل هارت في تحفته "المائة قائمة بأكثر الرجال تأثيرا في التاريخ" حيث يضع الرسول الكريم (صلي الله عليه وسلم) في المرتبة الأولى بين أكثر من مائة شخص تأثيرا في التاريخ ، يليه عيسي عليه السلام في المرتبة الثالثة.



لاحظ النص الفعلي من الكتاب " قد يفاجأ البعض ، كما قد يتشكك البعض الآخر من اختياري لشخصية محمد (صلي الله عليه وسلم) على قمة قائمة أكثر الشخصيات العالمية تأثيرا ، ولكنه كان الرجل الوحيد في التاريخ الذي أحرز نجاحا منقطع النظير على المستويين الديني والتعليمي" [1]

وبينما نستعرض أقوال مشاهير الكتاب غير المسلمين ، نضع نصب أعيننا الكلمات التاليه للكاتب لامارتان "كان محمد (صلي الله عليه وسلم) فيلسوفا ، خطيبا ، رائدا ، مشرعا ، محاربا ، مفكرا ، محيي العقيدة السليمة ، ذا دين بلا اصنام ، مؤسسا لعشرين امبراطورية ارضية ، كلها تابعة لامبراطورية روحية واحدة. وبجميع مقاييس عظمة الرجال يمكننا ان نتسائل ، ايوجد رجل اعظم من محمد (صلي الله عليه وسلم) ؟" [2]



يقول الكاتب الشهير (غير المسلم) جورج برنارد شو "لابد أن نطلق عليه لقب منقذ الانسانية ، واعتقد لو وجد رجل مثله وتولى قيادة العالم المعاصر لنجح في حل جميع مشاكله بطريقة تجلب السعادة والسلام المطلوبين" [3]



اطلق استاذ الفلسفة الهندي (هندوسي) ك. س. راماكريشنا راو على محمد (صلي الله عليه وسلم) في كتابه (محمد رسول الاسلام) لقب "النموذج المثالي للحياة الانسانية" ، ويشرح راو رأيه قائلا "من الصعب الوصول إلى الحقيقة الكاملة لشخصية محمد (صلي الله عليه وسلم)، فقط امكنني ادراك لمحة منها ، ويالها من لقطات فاتنه ، فهناك محمد (صلي الله عليه وسلم) النبي ، محمد (صلي الله عليه وسلم) المحارب ، محمد (صلي الله عليه وسلم) رجل الاعمال ، محمد (صلي الله عليه وسلم) رجل الدولة ، محمد (صلي الله عليه وسلم) الخطيب ، محمد (صلي الله عليه وسلم) المصلح ، محمد (صلي الله عليه وسلم) ملاذ اليتامي ، محمد (صلي الله عليه وسلم) حامي العبيد والرقيق ، محمد (صلي الله عليه وسلم) محرر المرأة ، محمد (صلي الله عليه وسلم) القاضي ، ومحمد (صلي الله عليه وسلم) القديس. في كل هذه الادوار الرائعة في مختلف اقسام الانشطه الانسانية ، كان محمداً بطلاً"



اما المهاتما غاندي في حديثه عن شخصية محمد (صلي الله عليه وسلم) في مستعرض كتابه (الهند الشابة) يقول "اردت ان اعرف من هو افضل من يمكن ان يكون له الحكم المطلق على قلوب ملايين البشر في وقتنا الحالي ، فاصبحت مقتنعا بان ما اكسب الاسلام مكانه في دائرة الحياة ليس السيف ، وانما كانت البساطة الصارمة والتسامح المطلق للنبي محمد (صلي الله عليه وسلم)، احترامه الشديد لعهوده ، اخلاصه العميق لاصدقائه واتباعه ، جرأته ، شجاعته ، ايمانه المطلق بالله وبرسالته. كل ما سبق وليس السيف هو ما قادهم وذلل أمامهم كل العوائق. وحين أنهيت الجزء الثاني من السيرة الذاتية للنبي محمد (صلي الله عليه وسلم) شعرت بالأسف لأنه لا يوجد شيء آخر اقرأه عن حياته العظيمة"

في كتاب "الأبطال والبطولة" تعجب مؤلفه توماس كارلايل "كيف تمكن رجل واحد بمفرده في ربط شمل القبائل المتحاربة والبدو الهائمة ليصبحوا من اقوي الأمم وأكثرها تحضرا في فترة تقل عن عقدين من الزمن!!"



كما نذكر المقطع التالي من كتاب (أنبياء الشرق) لمؤلفه ديوان شاند شارما "كان محمد (صلي الله عليه وسلم) روح العطف ، كما كان تأثيره لا ينسى على كل المحيطين به"[4]



لم يكن محمد (صلي الله عليه وسلم) أكثر أو اقل من مجرد إنسان ، ولكنه كان رجلاً ذا رسالة نبيلة ، ألا وهي توحيد البشرية على عبادة رب واحد احد ، وتعليمهم الطريق لحياة شريفة مستقيمة أساسها أوامر الله. كان وصفه (صلي الله عليه وسلم) لنفسه انه "عبد الله ورسوله" وكان ذلك خير وصف لكل أعماله.



عند الحديث عن مبدأ المساواة أمام الله في الإسلام ، تقول شاعرة الهند الشهيرة ساروجيني نيادو "كان الإسلام أول ديانة تحث على الديمقراطية وتمارسها ، فعندما يؤذن للصلاة في المسجد ويتجمع المصلين ، تتجسد ديمقراطية الإسلام خمس مرات يومياً ،عندما يركع العامة والملك معا ويقولون (سبحان ربي العظيم)، لقد دهشت بقوة من وحدة الإسلام التي لا تجزأ والتي تجعل جميع الرجال أخوة"[5]



ويقول الأستاذ هورجرونج "وضعت عصبة الأمم التي أسسها رسول الإسلام مبدأ الوحدة العالمية والأخوة الإنسانية علىأسس شاملة ، لتكون شمعة تنير الطريق للأمم الأخرى" ، ويكمل "الحقيقة انه لا توجد امة في العالم اظهرت مثلما فعل الإسلام لتحقيق فكرة وحدة الأمم"



في كتاب "تاريخ الامبراطوريات العربيه" يقول ادوارد جيبون وسيمون اوكلي "لا اله الا الله محمد رسول الله ، تصريح بسيط ثابت لاعلان المرء عن اسلامه. حيث لم تتأثر الصورة العقلانيه لله باي من صور الاصنام ، كما إن شرف النبي محمد (صلي الله عليه وسلم) لم يتعد حدود الفضيلة الانسانية ، وحددت تعاليمه مقدار عرفان حوارييه بالجميل في حدود المعقول والدين" [6]



وولفجانج جوثي ، الشاعر الاوروبي الاعظم كتب عن محمد (صلي الله عليه وسلم) "انه نبي وليس بشاعر ، وعلى ذلك فيعتبر قرآنه قانون مقدس وليس كتاب بشري تعليمي او ترفيهي" [7]



لا يتردد الناس في تمجيد وتأليه بعض الاشخاص ممن تاهت حياتهم او رسالتهم وسط الاساطير.تاريخيا ، لم ينجز أي من هذه الاساطير جزء ولو يسير مما اتم محمد (صلي الله عليه وسلم)، وكان نضاله من اجل توحيد البشرية وعبادة الله الواحد الاحد وتحقيق مكارم الاخلاق. لم يَدَعِ محمد (صلي الله عليه وسلم) او اتباعه في أي زمن انه ابن الله او انه تجسيد لله ، او انه رجل ذو قدسية ، بل كان ومازال يعتبر رسول الله.



واليوم ، وبعد مرور 14 قرناً من الزمان ، بقيت حياة وتعاليم محمد (صلي الله عليه وسلم) كما هي بدون أدنى نقصان ، تعديل ، او تحريف. وتمثل الامل الحي لمعالجة الكثير من امراض الانسانية ، كما كان الحال اثناء حياته.




هذه ليست افتراضات لأتباع محمد (صلي الله عليه وسلم)، وإنما هي الحقيقة التي لا مفر منها والتي يفرضها علينا التاريخ العادل.



اشكركـ استاذي العزيز

على هذه الاضافه الطيبه

بن خليل
27-Jan-2010, 07:05 PM
جزاك الله كل خير

عبدالعزيز فهد
04-Feb-2010, 12:00 AM
""....~مشكوووور~....""

""....~واالله يعطيكـ الف الف عافيه~. ...""

عبدالعزيز فهد
04-Feb-2010, 12:02 AM
~~...واصل ابدعكـ المتميز....~~

بن خليل
04-Feb-2010, 01:05 AM
اشكرك علي التواصل الجاد
ننتظر منك المذيد من ابداعاتك وربنا يجزيك
خير